الولادة الميمونة
ولد الإمام الحسن الزكي (عليه السلام) بالمدينة المنورة ليلة النصف من شهر رمضان المبارك سنة ثلاثة من الهجرة ، كنيته (أبو محمد) .
أبوه الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) ، وأمه فاطمة الزهراء (عليها السلام) ، جده الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) .
عاش مع جده سبع سنين وأشهر ، وخلال هذه المدة كانت كلمات بحقه سمعها المسلمون ومواقف شاهدوها تدل على مكانته ، عاصر أباه حوالي ثلاثين عاما بعد جده ، تولى الإمامة بعد استشهاد أبيه (عليه السلام) ولمدة عشر سنوات ، وشارك مع أبيه الحروب التي كانت في عهد خلافته ، كان (عليه السلام) يبادر بتقديم يد العون للآخرين وسد حاجاتهم ، فيهب للفقراء مبالغ طائلة دفعة واحدة ، يريد بذلك أن يغني الفقير وسد جميع حاجاته ليعيش حياة كريمة أو يستثمرها لصالحه .
                             
تواضعه (عليه السلام)
كان الإمام الحسن (عليه السلام) مثالا للتواضع ، فمر يوما على جماعة من الفقراء قد وضعوا على وجه الأرض كسيرات من الخبز ، وهم يأكلون منها ، فدعوه إلى مشاركتهم ، فأجابهم إلى ذلك وهو يقول : ( إن الله لا يحب المتكبرين) ، ولما فرغوا من تناول الطعام دعاهم إلى ضيافته ، فأطعمهم وكساهم وأغدق عليهم ببره وإحسانه .
ومن عظيم تواضعه أنه كان جالسا في مكان وأراد الانصراف منه فجاءه فقير ، فرحب به ولاطفه ، وقال له : انك جلست على حين قيام منا ، أفتأذن لي بالانصراف ؟ فقال له الفقير : نعم يا بن رسول الله .
فالجدير بنا أن نقتدي أثر هذا الإمام العظيم ، ونتخلق بأخلاق هذا السبط الزكي ، لنستحق شرف الانتساب إلى هذه المدرسة المحمدية الخالدة .

 

   

 

                       حلم الإمام الزكي (عليه السلام)
اجتاز على الإمام (عليه السلام) شخص من أهل الشام ممن غذاهم معاوية بالكراهية والحقد على أهل البيت (عليهم السلام) فقابل الإمام السب والشتم ، وهو ساكت لم يرد عليه شيئا ، وبعد الفراغ من سبه قابله الإمام (عليه السلام) ببسمات ملؤها البشر ، قائلا له : أيها الشيخ ، أظنك غريبا ، لو سألتنا أعطيناك ، ولو أسترشدتنا أرشدناك ، ولو استحملتنا حملناك ، وإن كنت جائعا أطعمناك ، وإن كنت محتاجا أغنيناك ، وإن كنت طريدا آويناك ، وما زال يلاطفه بناعم القول ، والكلام الطيب حتى ذهل الرجل ولم يطق جوابا ، وبقي حائرا كيف يعتذر للإمام ويمحوا ما اقترفه من ذنب ، وراح يقول الله أعلم حيث يجعل رسالته فيمن يشاء .
                        سخاء الإمام (عليه السلام)
ومن معالي أخلاقه السخاء ، وبذله للخير ، حتى لقب بكريم أهل البيت وكلهم كرماء فهم معدن الكرم والإحسان ، فينقل إن الإمام الحسن (عليه السلام) مر على غلام أسود بين يديه رغيف يأكل منه ، ويدفع لكلب كان عنده شيئا آخر من الرغيف ، فقال له الإمام (عليه السلام) : ما حملك على ذلك ؟ فأجاب الغلام : إني لأستحي أن آكل ولا أطعمه .
ولما رأى الإمام الزكي (عليه السلام) فيه خصلة كريمة من أحب الخصال عنده ، فأحب أن يجازيه على صنعه ، فأمر أن يقيم في مكانه ولا يبرح عنه ، وبادر فاشتراه (لكون الغلام كان مملوكا) واشترى البستان الذي كان متواجدا فيه ، واعتقه ، وملكه البستان .
وكان يزدحم على بابه المحتاجون ، فكان يغدق عليهم ببره وإحسانه !
خلقت الخلائق من قدرة              فمنهم سخي ومنهم بخيل
فأما السخي ففي راحة               وأما البخيل فحزن طويل
ومع هذا فقد كان زاهدا طعامه الخبز والملح .
 

   

 

                         عبادة الإمام (عليه السلام)
كان الإمام الحسن (عليه السلام) منقطعا لله سبحانه وتعالى ، فلم ير الناس مثله في عبادته وطاعته لله تعالى ، وكان لسانه يلهج بذكر الله في جميع الأوقات ، وكان إذا ذكر الجنة والنار اضطرب اضطراب السليم (من لسعه العقرب) فسأل الله الجنة ، وتعوذ من النار ، وإذا ذكر الموت بكى ، وإذا أراد الوضوء تغير حاله ، فيصفر لونه ، وترتعد فرائصه ، وإذا أقبل على الصلاة ظهر عليه الخوف ، وإذا فرغ من صلاة الفجر لا يتكلم إلا بذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس .
وحج بيت الله الحرام خمسا وعشرين حجة ماشيا على قدميه ، وكان (عليه السلام) يتلو القرآن بإمعان وخشوع .
ووصفه واصفوه بأنه كان (عليه السلام) ولعا بقضاء حوائج الناس .
                  
 الإمام الحسن بعد وفاة أبيه (عليهما السلام)
لما أمر الإمام الحسن (عليه السلام) بقتل الخارجي (عبد الرحمن بن ملجم) طلب من الإمام أن يؤخره ويأخذ عليه المواثيق والعهود أن يرجع إليه ويضع يده بيده بعد أن يمضي إلى الشام لينظر ما صنع صاحبه بمعاوية ، فإن قتله وإلا قتله ثم يعود إليه ليحكم عليه ، فقال له الإمام : (هيهات والله لا تشرب الماء البارد أو تلحق روحك إلى النار) ثم ضربه ضربة واحدة قضت على حياته كما أوصاه أمير المؤمنين (عليه السلام).
واتجه الإمام (عليه السلام) إلى الجامع ليخطب بالناس ، بعد أن احتشد جمع كثير من أهل الكوفة ، فوقف خطيبا ، فابتدأ قائلا بعد حمد الله وصلى على محمد وآله : لقد قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأولون بعمل ولا يدركه الآخرون بعمل ، لقد كان يجاهد مع رسول الله فيقيه بنفسه ، وأينما وجهه رسول الله كان جبرائيل عن يمينه وميكائيل عن يساره فلا يرجع حتى يفتح الله عليه ، ولقد توفي في الليلة التي عرج فيها عيسى بن مريم إلى السماء وقبض فيها يوشع بن نون وصي موسى ، وما خلف خضراء ولا بيضاء سوى سبعمائة درهم فضلت عن عطائه (أي راتبه) أراد أن يبتاع فيها خادما لأهله وقد أمرني أن أردها إلى بيت المال ، ثم استعبر باكيا وبكى الناس من حوله حتى ارتفعت الأصوات

   

 

بالبكاء والنحيب من جميع أنحاء الكوفة ، ثم قال : أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن علي وأنا ابن النبي والوصي ، وأنا ابن البشير النذير والداعي إلى الله بإذنه وأنا ابن السراج المنير وأنا من أهل البيت الذين اذهب الله عنهم الرجز وطهرهم تطهيرا وافترض مودتهم على كل مسلم في كتابه .
ولما أنهى خطابه أقبل الناس يتسابقون على بيعته وتمت البيعة في الكوفة والبصرة كما بايعه أهل الحجاز واليمن وفارس وسائر المناطق ، ولما بلغ نبأ البيعة إلى معاوية وأتباعه بدأوا يعملون بكل ما لديهم من قوة ومكر وخداع لإفساد أمره والتشويش عليه ، فمعاوية معروف بالنفاق وبعده عن الإسلام .
ومهما كان الحال فلقد استلم الإمام (عليه السلام) السلطة بعد أبيه وقام بأفضل ما يمكن القيام به في ذلك الجو المشحون بالفتن ، فاقر الولاة على أعمالهم وأوصاهم بالعدل والإحسان ومحاربة البغي والعدوان ، ومضى على نهج أبيه وسيرته ، وكتب (عليه السلام) كتابا إلى معاوية يخبره فيه بأحقيته بالخلافة ، لكن معاوية كان صلفا أكثر مما كان مع أمير المؤمنين (عليه السلام) ، ورد على رسالة الإمام (عليه السلام) بجواب كله المكر والخداع والتضليل ، ويطلب منه البيعة لنفسه ، على أن يكون الأمر للإمام (عليه السلام) من بعده ، ويعطيه ما في بيت مال العراق .
                           الاستعداد للحرب
لم يتغير موقف الإمام (عليه السلام) من معاوية ولم يلن لتهديده ووعوده ومغرياته ، فكتب معاوية إلى جميع عماله في الشام كتابا يظهر فيه شماتته لقتل أمير المؤمنين (عليه السلام) ، وبقاء أصحابه متفرقين مختلفين ، ويطلب منهم أن يجتمعوا عنده مستعدين للحرب بجهدهم وجندهم .
فاجتمعت إليه الوفود ، وسار بهم إلى العراق ، ولما وصل إلى الإمام (عليه السلام) خبر خروج معاوية ، نادى مناديه يدعو الناس

   

 

للاجتماع في مسجد الكوفة ، فأقبل الناس حتى امتلأ المسجد ، فخرج الإمام (عليه السلام) وصعد المنبر فأثنى على الله وصلى على رسوله ، وأخبرهم بتوجه معاوية نحو العراق ، فسكت الناس ولم يتكلم أحد منهم بحرف واحد ، فقام عدي بن حاتم ولامهم على سكوتهم وأظهر استعداده للخروج وتوجه إلى (النخيلة) ، ثم قام قيس بن سعد بن عبادة ومعقل بن قيس الرياحي ، وزياد بن صعصعة التيمي وكلموا الإمام بمثل كلام عدي ، وخرج الناس إلى (النخيلة) فلما تكامل عددهم لحق بهم الإمام (عليه السلام) ، ووجه اثنا عشر ألف من فرسان العرب عبيد الله بن العباس ومعه قيس بن سعد وسعيد بن قيس الهمداني ، وسار عبيد الله بالجيش يقطع الصحاري ، حتى وصل قريبا من جيش الشام ، وفي اليوم الثاني وجه معاوية بخيل أغارت على جيش عبيد الله فوقفوا لها وردوها على أعقابها ، وأيقن معاوية تصميم الإمام (عليه السلام) على مواصلة القتال ، وفي الليل أرسل معاوية إلى عبيد الله رسالة ذكر فيها : إن الحسن أرسلني في الصلح وسلم الأمر لي فإن دخلت في طاعتي الآن أعطيك ألف ألف درهم أعجل لك في هذا الوقت نصفها والنصف الآخر عند دخولي الكوفة ، وترك عبيد الله قاعدته ودخل معسكر معاوية ومعه بضعة آلاف من الجند ، وهذا الموقف بطبيعة الحال تسبب في تفكيك الجيش وتخاذله ، وتدارك الموقف قيس بن سعد وصلى بالناس صلاة الصبح ، وقام خطيبا فهدأ روعهم ودعاهم إلى الثبات وجهاد معاوية ، ومضى بهم لقتال معاوية فقابلهم جيشه بقيادة (بسر بن أرطاة) ، وأرسل بعض الجواسيس ليذيعوا أن أميرهم عبيد الله مع معاوية والحسن قد وافق على الصلح ، وحثهم قيس على الجهاد وترك بيعة الضلال ، ثم اتجهوا نحوهم واشتبك الفريقان في معركة ضارية كانت نتائجها لصالحهم وتراجع بسر بمن معه إلى معسكراتهم مخذولين مقهورين .

   

 

                              خداع معاوية
أحدث غدر عبيد الله بن العباس وهو ابن عم الإمام حزنا بالغا في نفسه ، لأنه فتح الباب لغيره وتستر بغدره وخيانته جميع الطامعين ، ونشط أنصار معاوية في نشر الترهيب والترغيب في صفوف الجيش ، ولم يتركوا وسيلة لصالح معاوية إلا واستعملوها ، واستمالوا رؤساء القبائل ، وشاعت الخيانة بين جميع كتائب الجيش وقبائل الكوفة .
تطرق معاوية لموضوع الصلح من خلال رسالة بعثها إلى الإمام (عليه السلام) وأشاعها بين أهل العراق ، وأن لا يقضي أمرا من الأمور بدون رأيه ولا يعصيه في أمر أريد به طاعة الله ورسوله وأن يقترح ما يريد ، كان يريد بذلك إلى انقسام الجيش لأن هذه الأمور يرغب فيها الكثير ، وسيضطر الإمام (عليه السلام) إلى الصلح كما اضطر أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى قبول التحكيم والرضا بالأشعري حكما لأهل العراق ، وقيل أن بعض أفراد الجيش كتبوا إلى معاوية بالسمع والطاعة وضمنوا له تسليم الإمام الزكي إليه إذا شاء .
ولما بلغ ذلك الأمر إلى الإمام كان لا يخرج بدون لامة حربه ولا ينزعها حتى في الصلاة .
يعتقد البعض ان معاوية كان مطمئنا لنتائج الحرب لو وقعت فإنها ستكون لصالحه وسيكون الحسن بن علي (عليهما السلام) والمخلصون له من جنده خلال أيام معدودات بين قتيل وأسير تحت رحمته .
ويعتقد آخرون أن المعركة لو وقعت ستكون لصالح معاوية ، وسيأتي بأهل البيت (عليهم السلام) أسارى بين يديه وعندها سوف لن يقتلهم وإنما يقول لهم (اذهبوا فأنتم الطلقاء) ويختلط الأمر بين طلقاء الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) وبين طلقاء معاوية وستكون منقبة له .
ويعتقد غيرهم أن معاوية لم يكن في تصور كامل عن انشقاق جيش الإمام إلى هذا الحد فعرض الصلح وعندما علم بحال الجيش ندم على ذلك .

 

   

 

                       نتائج الغدر والخديعة
لم يكن الإمام المجتبى (عليه السلام) يفكر في صلح معاوية ، لعلمه بغدره ونفاقه وبعده عن الدين ، لأن معاوية ابن هند من البغاة الذين يجب قتالهم بصريح نص القرآن الكريم ، واعتبره النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) باغيا كما يستفاد ذلك من قوله لعمار تقتلك الفئة الباغية ، ولكن بعد أن تكدست الأخبار عن تفكك الجيش وانحياز أكثر القادة لجانب معاوية ، فأراد أن يختبر نواياهم ويمتحن عزيمتهم فلوح لهم بالصلح من خلال خطبة له ، وبعد أن أنهى كلامه اتهموه بالكفر ، ثم هجموا عليه حتى نهبوا مصلاه من تحته ، وقام له شخص وبيده معول وقال : الله أكبر يا حسن لقد أشرك أبوك ثم أشركت من بعد وطعنه بمعول فوقت ضربته في فخذه فشقته وسقط إلى الأرض ، وحمل الإمام على سرير إلى المدائن وأقام أياما يعالج بها نفسه .
لا بد لنا من أن نعرف أن الإمام (عليه السلام) قد فرض عليه الصلح بسبب الظروف المحيطة به ، فكان الصلح أمرا ضروريا مفروضا ولم يكن هناك حلا بديلا عنه ليختاره الإمام (عليه السلام) حفاظا على مصلحة الإسلام العليا ، فالجيش مفكك وتياراته مختلفة ، ومللهم من الحروب بسبب الحروب التي كانت في عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) وخيانة قائد الجيش زعزع في معنويات المقاتلين .
                          بنود الصلح
1- تسليم الأمر – الخلافة – إلى معاوية على أن يعمل بكتاب الله وسنة رسوله .
2- أن تكون الخلافة للإمام (عليه السلام) بعد هلاك معاوية ، فإن حدث به حدث فلأخيه الحسين ، وليس لمعاوية أن يعهد بها إلى أحد .
3- أن يترك سب أمير المؤمنين والقنوت عليه في الصلاة ، وأن لا يذكر عليا إلا بخير .
4- استثناء ما في بيت المال وهو خمسة ملايين درهم وتكون بحوزة الإمام .
5- الناس آمنون حيث كانوا من أرض الله في شامهم وعراقهم وحجازهم ويمنهم .

 

   

 

                                   نتائج الصلح
دخل معاوية بن أبي سفيان إلى الكوفة وكان المنتظر منه أن يؤكد على بنود الصلح ، ولما جلس على المنبر ، قال باستهزاء : أتروني قاتلتكم على الصلاة والزكاة والحج وقد علمت أنكم تصلون وتزكون وتحجون ، ولكني قاتلتكم لاتأمر عليكم وإلي رقابكم ، ألا وأن كل شرط وشيء أعطيت الحسن بن علي تحت قدمي هاتين ، وبهذا الإعلان نقض ابن الطلقاء معاهدة الصلح ، وكتب إلى عماله في جميع البلدان ، إن من قامت عليه البينة إنه يحب عليا وأهل بيته ، امنعوا عطاءه ، واهدموا داره وانهبوا ماله ، وكذلك أوصاهم بشتم أمير المؤمنين (عليه السلام) ، ووضع أحاديث فيها مناقب لغيره والانتقاص منه .
كان وجود الإمام الحسن (عليه السلام) ثقيلا على معاوية وعقبة لوصول يزيد إلى الحكم ، ففكر بأن يتخلص من الإمام بطريقة ما .
                               إلى جنة المأوى
أرسل معاوية إلى ملك الروم يطلب منه سما فتاكا سريع التأثير فامتنع عن إجابته ، وكتب إليه أنه لا يصلح في ديننا أن نعين على قتل من لم يقاتلنا ، فأجابه معاوية أن الرجل الذي أردت قتله هو ابن الرجل الذي خرج في أرض تهامة ، وقد خرج الآن يطلب ملك أبيه ، وأنا أريد قتله ، لأريح منه العباد والبلاد ، فأرسل إليه ما أراد ، واستطاع معاوية أن يغري زوجة الإمام جعدة بنت الأشعث بن قيس ، فوعدها بأن يزوجها من ولده يزيد ويدفع لها مائة ألف درهم ، فوافقت على طلبه ووضعت له السم في طعامه فتقطع كبده منه ، ولا عجب فإن أباها اشترك في دم أمير المؤمنين وأخيها اشترك في دم الحسين ، وعندما أخذ السم مأخذه في جسده الشريف ، وأشرف على الموت قال : اخرجوا فراشي إلى صحن الدار فأخرجوه فرفع رأسه إلى السماء وقال : اللهم إني احتسب عندك نفسي فإنها أعز الأنفس علي ولم أحب بمثلها اللهم ارحم صرعتي وآنس في القبر وحدتي .
ولما فاضت روحه الطاهرة ، تولى أمره أخيه الإمام الحسين (عليه السلام) وأخرجه ليدفنه إلى جانب جده رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فمنع من الدفن بقرب جده ، ورشق المشيعون بالسهام وأصيبت جنازته ، ولما اشتد الأمر بين الفريقين عدل به الإمام الحسين إلى البقيع ودفنه إلى جانب أمه الزهراء ، فسلام عليه يوم ولد ويم استشهد ويوم منع من الدفن بجوار جده ويوم يبعث حيا .