الولادة المباركة

ولد الإمام (عجل الله تعالى فرجه الشريف) في الخامس عشر من شهر شعبان المبارك سنة 255 عند طلوع الفجر في سامراء ، أبوه الإمام العسكري (عليه السلام) أمه نرجس قيل هي من الروم.

عندما توفي والده كان عمره خمس سنين ، آتاه الله فيها الحكمة كما آتاها يحيى (عليه السلام) صبياً وجعله إماماً في طفولته ، كما جعل عيسى بن مريم (عليه السلام) في المهد نبياً .

وينقل أن السيدة حكيمة عمة الإمام العسكري (عليه السلام) زارته في يوم من الأيام قبيل ولادة الإمام المهدي (عليه السلام) ، ولما أرادت أن تذهب طلب منها أن تبقى في بيته تلك الليلة وأخبرها بأنه سيولد له مولود كريم على الله عز وجل الذي يحيي به الأرض بعد موتها ، قالت حكيمة : فقلت ومن أمه ؟ قال لي : نرجس قلت له : جعلني الله فداك ما بها اثر ؟ فقال : هو ما أقول لك ، وبين لها أن مثلها مثل أم موسى (عليه السلام) التي لم يظهر حملها ولم يعلم به أحد وباتت في بيته إلى جوار زوجته وقبيل الفجر انتبهت نرجس من نومها وعليها آثار التعب وتمت الولادة على يد السيدة حكيمة ، وأمر الإمام عثمان بن سعيد (وهو السفير الأول) بأن يعق عنه عدداً من الشياه وأن يشتري كمية كبيرة من اللحم والخبز ليوزعه على الفقراء ، فنفذ أمر الإمام كما يريد.

من ألقابه : المهدي لأن الله تعالى يهديه ويرشده إلى الأمور الخفية التي لا يطلع عليها أحد ، ومنها : القائم لأنه يقوم بأعظم قيام عرفه التاريخ البشري ، ويقوم بالحق ، ومنها المنتظر : لأن الناس كانوا ولا يزالون ينتظرون ظهوره وخروجه ، لتطهير الكرة الأرضية من كل ظلم وجور ، وصاحب الأمر ، لأنه الإمام الحق الذي فرض الله طاعته على العباد حيث صرحت الأحاديث الصحيحة أن (أولي الأمر) هم أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ، والحجة : لأنه حجة الله علي العالمين ، وبه يحتج الله تعالى على خلقه.

لقد ولد الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) في جو من الكتمان والخفاء ، وإن أهم إنجاز للإمام العسكري (عليه السلام) هو التخطيط لصيانة ولده من أيدي الظالمين ، لأن السلطة قد زرعت العيون قبل ولادته بحثاً عن المهدي الموعود والمنتظر الذي بشر به الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بأنه القائم بالقسط والعدل ، والمقارع لكل رموز الظلم والعدوان ، وكان الإخبار بالولادة ومداولة الخبر بين الشيعة بشكل خاص من دون رؤية الإمام (عليه السلام) إلا للخواص منهم.

   

 

سبب خفاء الولادة

هناك الكثير من الأحاديث الشريفة تصرح بأن خفاء الولادة من العلائم البارزة للمهدي الموعود والقائم من ولد فاطمة ، والسبب في ذلك يعود على أن حكام الجور كانوا يعلمون بأنهم من الجبابرة والظلمة ، فسعوا في قتل أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)وإبادة نسله لمنع ولادة القائم (عليه السلام) ، فالإمام الجواد استشهد وعمره (25) سنة والإمام الهادي (40) سنة والإمام العسكري (28) سنة ، وهذا يكشف المساعي العباسية لإبادة هذا النسل ، بعد أن تيقنوا بأن الإمام الثاني عشر هو الذي سيملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد أن ملئت ظلماً وجوراًً .

في أوضاع شديدة الصعوبة كانت تواجه الإمام العسكري (عليه السلام) مهمة كبيرة وخطرة وحساسة فكان عليه أن يخفي أمر الولادة عن أعين السلطات العباسية بالكامل ومنع اهتدائهم إلى وجوده ، ومن جهة ثانية كان عليه إلى جانب ما ذكر وفي ظل تلك الأوضاع وحملات التفتيش العباسية المتواصلة ، أن يثبت خبر ولادته بما لا يقبل الشك أثباتاً لوجوده ثم إمامته ، فكان لا بد من الشهود على ذلك يطلعهم على الأمر لكي ينقلوا شهاداتهم فيما بعد ويسجلها التأريخ للأجيال اللاحقة ، ولذلك قام بإخبار عدد من خواص شيعته بالأمر وعرض الوليد عليهم بعد مضي ثلاثة أيام من ولادته ، كما عرضه على أربعين من وجوه وخلص أصحابه بعد مضي بضع سنين.

وكانت تواجه الإمام العسكري (عليه السلام) مهمة التمهيد لغيبة ولد المهدي وتعويد المؤمنين على التعامل غير المباشر مع الإمام الغائب ، فأخبرهم بغيبته وأمرهم بالرجوع إلى سفيره العام عثمان بن سعيد ، فأخبر مجموعة من أصحابه بعد أن عرض عليهم الإمام المهدي (عليه السلام) وهو غلام قائلاً : (هذا إمامكم من بعدي وخليفتي عليكم أطيعوه ولا تتفرقوا من بعدي فتهلكوا في أديانكم ، ألا وأنكم لا ترونه من بعد يومكم هذا حتى يتم له عمر ، فأقبلوا من عثمان ما يقوله وانتهوا إلى أمره وأقبلوا قوله فهو خليفة إمامكم والأمر إليه.

   

 

تسليم الإمام لمهام الإمامة

تسلم الإمام المهدي (عليه السلام) مهام الإمامة وهو ابن خمس سنين فهو أصغر الأئمة سناً عند توليه مهام الإمامة ، وليس في ذلك غرابة سبقه بعض أنبياء الله تعالى حسب نص القرآن الكريم كعيسى ويحيى (عليهما وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام) .

كان من أولى المهامات التي قام بها الإمام المهدي (عليه السلام) بعد تسلمه مهام الإمامة هي الصلاة على أبيه في داره وقبل إخراج الجسد الطاهر إلى الصلاة التي خططتها السلطة العباسية وكان قيامه بهذه الصلاة يعتب أمراً مهما في إثبات إمامته رغم المخاطر التي كانت تتوقع بعد نقل خبر هذه الصلاة.

وقيام الإمام بالصلاة على أبيه حقق أمرين مهمين هما :

أولاً : بما أن ولادة المهدي (عليه السلام) قد أحيطت بالكتمان الشديد ، فكانت الأعين تتطلع لترى من الذي سيصلي على الإمام الحادي عشر لتكون دلالة واضحة على أنه الثاني عشر.

ثانياً : منع عمه جعفر (الذي لقب بالكذاب) من استغلال الموقف وتضليل الناس بأنه هو الإمام بعد أخيه العسكري (عليه السلام).

الغيبة الصغرى

للإمام المهدي عجل الله فرجه غيبتان : صغرى وكبرى ، فروي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم ) ( ... وجعل من صلب الحسين أئمة ليوصون بأمري ويحفظون وصيتي ، التاسع منهم قائم أهل بيتي ومهدي أمتي ، أشبه الناس بي في شمائله وأقواله وأفعاله ، ليظهر بعد غيبة غيبة طويلة وحيرة مضلة ، فيعلن أمر الله ويظهر دين الحق).

تبدأ الغيبة الصغرى من حين وفاة أبيه سنة (260) هجرية إلى حين وفاة آخر السفراء الأربعة سنة (329) هجرية ، وتميزت هذه الفترة بكثرة الرسائل الصادرة عنه في موضوعات عديدة ، ولم يكن من الميسور للناس أن يتصلوا به خلا هذه المدة إلا عن طريق السفراء الأربعة فكانوا (رضوان الله عليهم) حلقة الاتصال بينه وبين الشيعة في مختلف الأقطار بواسطة الرسائل.

   

 

السفراء الأربعة

قلنا أن سفراء الإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف) في الغيبة الصغرى هم أربعة ، الذين خولهم الإمام بقبض الخمس والتصرف به حسبما تقتضيه المصلحة ، وهم حلقة الوصل بين الإمام (عليه السلام) وبين شيعته وهم :

1- عثمان بن سعيد العمري المعروف بـ(السمان) لأنه كان يتجر بالسمن ويتجول في تجارته في الأوساط الشيعية حتى لا يظهر أمره للحكام ، فإذا دفع إليه أحد الشيعة مبلغاً من المال وضعه في زقاق السمن وأخفاه عن الناس ، وتولى السفارة لثلاثة من الأئمة علي الهادي والحسن العسكري ومحمد المهدي (عليهم السلام).

2- ابنه محمد بن عثمان العمري ، وقد عزاه الحجة (عليه السلام) بأبيه حين وفاته ، وكانت تخرج الكتب على يديه إلى الشيعة في أمور دينهم وكل ما يهمهم بنفس الخط الذي كانت تخرج في حياة أبيه لا يعرف الشيعة واسطة بينهم وبين الإمام غيره ، والمنقول أن سفارته استمرت أربعين عاماً ، وكان قبل وفاته قد حقر قبراً لنفسه ونقش عليه بعض الآيات القرآنية وأسماء الأئمة (عليهم السلام)  وينزل إليه في كل يوم يقرأ فيه جزءاً من القرآن.

3- الحسين بن روح النوبختي ، وصفه الرواة بأنه كان حكيماً في تصرفاته معظماً عند العامة والخاصة ، استمرت سفارته قرابة العشرين عاماً، كان ينقل خلال تلك المدة الرسائل بين الإمام وبين الناس وكانت وفاته سنة (326) هجرية وقبل وفاته عهد إلى علي بن محمد السمري بأمر من الإمام (عليه السلام).

4- علي بن محمد السمري ، لم تطل مدته في السفارة أكثر من ثلاثة سنوات ختمت بها الغيبة الصغرى ، وينقل الرواة إلى السمري قبل وفاته بأيام أخرج إلى الناس توقيعاً من الحجة جاء فيه : يا علي بن محمد أعظم أجر إخوانك فيك أنك ميت ما بينك وبين ستة أيام فاجمع أمرك ولا توصي إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك فقد وقعت الغيبة التامة قلا ظهور إلا بعد أن يأذن الله تعالى ، وذلك بعد طول المدة وقسوة القلوب وامتلاء الأرض جوراً وسيأتي شيعتي من يدعي المشاهدة فمن ادعاها فهو كذاب مفتر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

   

 

المدعون للسفارة عن الإمام المهدي (عليه السلام)

ادعى جماعة من المشعوذين السفارة عن الإمام (عليه السلام) وراحوا يحاولون تغرير الشيعة بما أظهروه من الدجل والشعوذة طمعاً في الأموال التي كانت تجبى إلى الإمام بواسطة وكلائه وسفرائه الأربعة ، وبدوافع أخرى لعل الحكام لم يكونوا بريئين منها ، وقد خرجت رسائل من الإمام (عليه السلام) بتحذير الشيعة منهم ولعنهم، ومن العجيب أن عدداً منهم كان من أصحاب الإمامين الهادي والعسكري (عليهما السلام) ، والسبب الرئيسي وراء ذلك هو تأمين المصالح الشخصية ، والطمع في الأموال وحب الرئاسة والشهرة.

قصة السرداب

إن أكثر البيوت والمساكن في المناطق الحارة في العراق مزودة بالسرداب لاتقاء حرارة الصيف ، وكانت دار الإمام العسكري (عليه السلام) في مدينة سامراء أيضاً مزودة بالسرداب ، والزوار يحترمون هذا السرداب ، لشرافته وقدسيته ويتبركون به لأنه كان مسكناً لثلاثة من أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ، فإن المسلمين يصلون لله هناك ويزورون ، ولا يعتقد أحد منهم أن الإمام يسكن في السرداب ، أو أنه يظهر منه ، وهناك بعض الدجالين والجهال الذي يهرجون ويستهزؤن بالشيعة.

الغيبة الكبرى

انتهت الغيبة الصغرى بوفاة النائب الرابع سنة (329) هجرية ، وابتدأت الغيبة الكبرى ، وبذلك انقطعت طرق الاتصالات بالإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف).

وبما أن الأجيال المسلمة تحتاج باستمرار إلى المرشد والموجه والمفكر المدبر كي يعطيهم تعاليم دينهم ويرتفع بمستوى إيمانهم وعقيدتهم ويشرح لهم إسلامهم ويوجههم في سلوكهم إلى العدل والصلاح ورضا الله عز وجل ، فلهذا كانت الحاجة ضرورية لإرجاع الأمة إلى الفقهاء العدول.

   

 

إلى من الرجوع ؟

وقد نسأل أنفسنا إلى من نرجع لنأخذ منه التوجيه والإرشاد في عصر الغيبة والجواب أن الأئمة (عليهم السلام) قد وضعوا شروط ومواصفات لهذا الشخص ليكون قدوة للأمة ، فالإمام العسكري (عليه السلام) نقل عنه أنه قال : فأما من كان من الفقهاء صائناً لنفسه حافظاً لدينه مخالفاً لهواه مطيعاً لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه.

والإمام الهادي (عليه السلام) أشار إلى الدور البارز الذي يقوم به العلماء في إصلاح الأمة بقوله : لولا من يبقى بعد غيبة قائمكم من العلماء الداعين إليه والدالين عليه ، والذابين عن دينه بحجج الله ، والمنقذين لضعفاء عباد الله من شباك إبليس ومردته ، ومن فخاخ النواصب ، لما بقي أحد إلا ارتد عن دين الله ، ولكنهم الذين يمسكون أزمة قلوب ضعفاء شيعتنا كما يمسك صاحب السفينة سكانها ، أولئك هم الأفضلون عند الله عز وجل.

وهذا هو الأساس الذي رسمه أئمة أهل البيت (عليهم السلام) لتوجيه الناس للرجوع إلى الفقهاء وتقليدهم وأخذ معالم الدين عنهم ، ويعد مبدأ الاجتهاد والتقليد عند الإمامية قدرة هذا المذهب المؤيد في الحفاظ على روح التشريع وحيوية الرسالة الإسلامية بعد غيبة الإمام المعصوم (عليه السلام) إلى اليوم الذي يملأ الله به الأرض عدلاً وقسطاً بعد أن تملأ جوراً وظلماً .

والإمام المهدي (عليه السلام) في فترة الغيبة الكبرى في رعاية مستمرة لمسيرة الأمة الإسلامية وتأهيلها لظهوره المبارك والقيام بالمهمة الكبرى وهي إنهاء الظلم والجور وإقامة الدولة الإلهية العادلة في كل أرجاء الأرض.

يقول الإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف) في رسالته الأولى للشيخ المفيد : (فإنا نحيط علماً بأنبائكم ولا يعزب عنا شيء من أخباركم ، ومعرفتنا بالذل الذي أصابكم مذ جنح كثير إلى ما كان السلف الصالح عنه شاسعاً ونبذوا العهد المأخوذ وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون ، إنا غير مهملين لمراعاتكم ، ولا ناسين لذكركم ولولا ذلك النزل بكم اللأواء واصطلمكم الأعداء).

   

 

إن الإمام (عليه السلام) يتابع أوضاع المؤمنين ويحيط علماً بالتطورات التي تحصل لهم ومحاولات الاستئصال والإبادة التي يتعرضون لها ويتخذ الإجراءات اللازمة لدفع الأخطار عنهم بمختلف أشكالها ، وحسب ما تقتضيه المصلحة ، وهذه الرعاية العظيمة هي أحد العوامل الأساسية التي تفسر حفظ أتباع مذهب أهل البيت (عليهم السلام) واستمرار وجودهم وتناميه على مدى الأجيال على الرغم من شدة الحملات التي تعرضوا لها والتصفية التي مورست ضدهم ويثبت ذلك من خلال تصفح التأريخ لترى بوضوح الظلم الذي وقع عليهم .

حفظ الإسلام الصحيح

إن الإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف) يقوم أيضاً في غيبته الكبرى بحفظ الإسلام النقي الصحيح الذي يحمله مذهب أهل البيت (عليهم السلام) ، وهذه المهمة من المهام الرئيسة ، ومن علامات قيامه (عليه السلام) بهذا العمل هو تسديد الفقهاء (جامعي الشرائط) ومنع إجماعهم على باطل بطريقة أو بأخرى ، وإمام الزمان (عجل الله فرجه الشريف) وإن كان مستتراً عنهم بحيث لا يعرفون شخصه ، فهو موجود بينهم ، يشاهد أحوالهم ويعلم أخبارهم ، وهناك رواية عن الأئمة (عليهم السلام) تقول : (إن الأرض لا تخلو إلا وفيها عالم إذا زاد المؤمنون شيئاً ردهم إلى الحق وإن نقصوا شيئاً تمم ذلك ولولا ذلك لإلتبس عليهم أمرهم ولم يفرقوا بين الحق والباطل).

فالفقهاء العدول (رحم الله الماضين وحفظ الباقين) يمثلون في الواقع واسطة بين الأمة والإمام (عجل الله فرجه الشريف).

ما هو تكليفنا في عصر الغيبة الكبرى

اهتمت الأحاديث الشريفة بقضية تكاليف عصر الغيبة بأمور منها :

أولاً: ترسيخ المعرفة بإمام العصر (عجل الله فرجه الشريف) وغيبته وحتمية ظهوره وأنه حي يراقب الأمور ويطلع على أعمال الناس وأوضاعهم وينتظر توفر الشروط اللازمة لظهوره المبارك، فإن لهذه المعرفة تأثيراً مشهوداً في دفع الإنسان المسلم نحو العمل الإصلاحي.

   

 

ثانياً: تمتين الارتباط بالإمام المهدي والتفاعل مع أهدافه السامية والدفاع عنها والشعور العميق بقيادته الإصلاحية المباركة ، والدعاء له بالحفظ والنصرة وتعجيل فرجه وظهوره والتصدق عنه والاستمرار على زيارته.

ثالثاً: إحياء منهج أهل البيت (عليهم السلام) الذي يمثله الإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف) ويعني ذلك العمل بتعاليم الإسلام النقي الذي دافعوا عنه ونشر أفكارهم والتعريف بمظلوميتهم وموالاتهم والبراءة من أعدائهم والعمل بوصاياهم .

رابعاً: الرجوع إلى الفقهاء العدول الذين جعلوهم الأئمة (عليهم السلام) حجة على الناس ، وعدم الرجوع إلى الطواغيت والاستعانة على ذلك بالله جل شأنه.

محاربة البدع

ينفي الإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف) عن الدين التحريفات بصورة كاملة ويزيل كل البدع التي ورثها المسلمون من قرون الابتعاد عن الثقلين والسنة النبوية النقية وتعطيلها ، ليمحوا الله به البدع كلها ويميت الفتن ويفتح الله به باب كل حق ويغلق به باب كل باطل.

ويختار الإمام (عجل الله فرجه الشريف) لحكم الأرض ولاة هم خيرة أصحابه الذين يتحلون بأعلى كفاءات الوالي الإسلامي من العلم والفقه والشجاعة والنزاهة والإخلاص ، وهو مع ذلك متابع لأمورهم وطريقة قيامهم بمهامهم ويحاسبهم بشدة.

اللهم طال الانتظار ، وشمت بنا الفجار ، وصعب علينا الانتصار ، فعجل لوليك بالظهور ومحاربة أهل الفجور ، إنك قريب مجيب.

اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة ولياً وحافظاً وقائداً وناصراً ودليلاً وعيناً حتى تسكنه أرضك طوعاً وتمتعه فيها طويلاً برحمتك يا أرحم الراحمين.